Islamic Stories & Insights

Discover inspiring stories and profound insights from Muslims sharing their faith journeys and experiences with the Quran.

← Browse All Stories | ← Home

🇸🇦 Arabic

الخطوبة في الإسلام: منظور وإرشاد قرآني ونبوي للزواج المبارك

تُعد الخطوبة في الإسلام خطوة مباركة نحو بناء الأسرة، وهي فترة تفاهم وتعارف مضبوطة بالشرع، لا عقد زواج. يشدد الإسلام على أهمية الاختيار الصالح والاسترشاد بالقرآن والسنة لضمان تأسيس حياة زوجية مستقرة وسعيدة، مع التأكيد على دور الأهل والاستخارة. ---
We may receive a commission if you click on a link and buy a product, service, policy or similar. This is at no extra cost to you. Detailed information about affiliate marketing links placed on this website can be found here.

مقدمة

يُعتبر الزواج في الإسلام آية من آيات الله تعالى، وسنة نبوية مباركة، وطريقًا شرعيًا لبناء الأسرة الصالحة وتعمير الأرض. وقد أولى الإسلام هذه الرابطة المقدسة عناية فائقة، بدءًا من الخطوات التمهيدية لها، ومنها "الخطوبة". ليست الخطوبة مجرد عادة اجتماعية، بل هي مرحلة هامة تسبق عقد الزواج، وضع لها الشرع الحنيف ضوابط وآدابًا لضمان حسن الاختيار وسلامة المسار. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21). هذه الآية الكريمة تحدد الغاية السامية من الزواج وهي السكن والمودة والرحمة، والتي ينبغي أن تكون بوصلة المسلم والمسلمة في رحلة البحث عن شريك الحياة، وأن تنعكس على مرحلة الخطوبة. سيتناول هذا المقال المنظور الإسلامي للخطوبة، مستعرضًا أسسها القرآنية والنبوية، وآراء العلماء، والإرشادات العملية لضمان خطوبة مباركة تؤدي إلى زواج ناجح بإذن الله.

الأساس القرآني

لم يرد ذكر "الخطوبة" بلفظها الصريح في القرآن الكريم كعملية محددة الخطوات، إلا أن القرآن الكريم وضع الأطر العامة والمبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات بين الرجال والنساء، والتي تنعكس على مرحلة الخطوبة. فالله تعالى يدعو إلى العفاف وغض البصر وحفظ الفروج، وهي مبادئ أساسية يجب مراعاتها خلال فترة التعارف التمهيدية. يقول تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (النور: 30-31). هذه الآيات تؤسس لمبدأ الخشية من الله والالتزام بالآداب الإسلامية في كل مراحل التعامل بين الجنسين، بما في ذلك فترة الخطوبة، حيث لا يزال الخطيبان أجنبيين عن بعضهما.

كما أن القرآن الكريم يشير إلى مشروعية خطبة المرأة في بعض السياقات، مثل خطبة المعتدة، وإن كانت تختلف عن الخطبة المعروفة قبل الزواج. يقول تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (البقرة: 235). هذه الآية تتحدث عن خطبة المرأة المعتدة من وفاة أو طلاق بائن، وتوضح أن التعريض بالخطبة جائز، أي التلميح بالرغبة في الزواج دون التصريح به. هذا يدل على أن الخطبة كفكرة موجودة ومقبولة في الشرع، وهي تعبير عن الرغبة في الزواج.

من جانب آخر، يؤكد القرآن على أهمية اختيار الشريك الصالح الذي يعين على طاعة الله. فالتوجيه القرآني العام يدعو المؤمنين إلى التزوج من المؤمنات الصالحات، والعكس، وذلك لضمان بناء أسرة قائمة على التقوى والصلاح. يقول تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (النور: 32). هذه الآية تحث على تزويج الأيامى (من لا زوج له) من الصالحين، وهي دعوة لاختيار الشريك على أساس الصلاح والتقوى، وهو ما ينبغي أن يكون المعيار الأسمى في مرحلة الخطوبة.

الحديث والسنة النبوية

تُعد السنة النبوية الشريفة المرجع الأساسي الذي يوضح تفاصيل وأحكام الخطوبة في الإسلام، حيث بين النبي محمد ﷺ بفعله وقوله ما يجوز وما لا يجوز في هذه المرحلة.

من أهم التوجيهات النبوية في الخطوبة هو مشروعية "النظر" إلى المخطوبة، وذلك لضمان القبول والتوافق المبدئي. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال النبي ﷺ: أنظرت إليها؟ قال: لا. قال: فاذهب فانظر إليها" (صحيح مسلم 1424). وفي رواية أخرى عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه خطب امرأة، فقال له النبي ﷺ: "انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (سنن الترمذي 1087، وصححه الألباني). هذه الأحاديث تؤكد على أهمية رؤية الرجل للمرأة التي ينوي خطبتها، والعكس، لكي تتكون صورة واضحة ومقبولة لديهما، مما يعزز المودة والألفة بعد الزواج. وقد اختلف العلماء في حدود هذا النظر، فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز النظر إلى الوجه والكفين فقط، بينما توسع بعضهم في ذلك ما لم يثر شهوة.

كما نهت السنة النبوية عن خطبة الرجل على خطبة أخيه المسلم، وذلك منعًا للنزاع والشقاق بين المسلمين. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب" (صحيح البخاري 5142، صحيح مسلم 1412). هذا الحديث يؤكد على احترام حقوق الآخرين وعدم التعدي عليها، وهو مبدأ أخلاقي عظيم في الإسلام.

تؤكد السنة أيضًا على أهمية الاستخارة في كل أمر يقدم عليه المسلم، وبخاصة في أمور الزواج والخطوبة لما لها من أهمية بالغة في بناء الحياة. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن" (صحيح البخاري 1162). صلاة الاستخارة دعاء وتوكل على الله لطلب الخيرة في الأمر، وهي خطوة مباركة ينبغي على كل من يقدم على الخطوبة أن يؤديها.

وبينت السنة النبوية الشريفة أن الخطوبة ليست عقد زواج، بل هي وعد بالزواج، ولذلك لا يترتب عليها أحكام الزوجية. فالخطيبة لا تزال أجنبية عن خطيبها، ولا يجوز لهما الخلوة أو التلامس أو ما يؤدي إلى الفتنة. وقد حذر النبي ﷺ من الخلوة بالمرأة الأجنبية فقال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" (سنن الترمذي 2165). هذا التحذير يشمل فترة الخطوبة، حيث يجب الالتزام بالضوابط الشرعية في التعامل.

المنظور الفقهي وآراء العلماء

أجمع فقهاء الأمة على أن الخطوبة هي مجرد وعد بالزواج، وليست عقدًا ملزمًا شرعًا. هذا يعني أن لكل من الطرفين الحق في العدول عن الخطوبة في أي وقت قبل عقد الزواج، دون أن يترتب على ذلك أي إثم شرعي، إلا إذا كان العدول بسبب إضرار متعمد أو غش. وقد اختلف العلماء في بعض المسائل المتعلقة بالخطوبة:

1. حدود النظر الشرعي: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الرجل يجوز له أن ينظر إلى وجه وكفي المرأة المخطوبة فقط، وذلك للحاجة ولتكوين صورة عن جمالها الظاهر. وبعض الفقهاء كابن حزم الظاهري وابن تيمية وغيرهما، رأوا جواز النظر إلى ما يظهر غالبًا منها في بيتها كالشعر والذراعين، مع شرط عدم الشهوة، استنادًا لعموم حديث "انظر إليها". الرأي الراجح هو الاقتصار على الوجه والكفين، مع جواز رؤية ما يظهر عادة منها في حضور محرم إذا كان ذلك ضروريًا للتعارف وبدون خلوة.

2. حكم الهدايا والمهر في الخطوبة: اتفق العلماء على أن المهر لا يجب إلا بالعقد، وما يقدمه الخاطب لمخطوبته من هدايا (الشبكة) قبل العقد يعتبر من قبيل الهبة. إذا فسخت الخطوبة، فإن كان الفسخ من جهة الخاطب، فليس له استرداد الهدايا غالبًا. وإن كان الفسخ من جهة المخطوبة، فعليها رد الهدايا أو قيمتها إن تلفت، وذلك دفعًا للضرر. بعض المذاهب كالحنفية يرون أن الهدايا تتبع حكمها الأصلي وهو الهبة، فلا تسترد سواء كان الفسخ من الرجل أو المرأة ما لم يكن هناك شرط بالاسترداد.

3. دور الولي: أجمع العلماء على أن الولي (الأب أو من يقوم مقامه) شرط لصحة عقد الزواج، وأن موافقته ضرورية. وفي مرحلة الخطوبة، فإن دور الولي حيوي في حماية ابنته والتأكد من صلاح الخاطب ودينه وخلقه. وقد قال النبي ﷺ: "لا نكاح إلا بولي" (سنن أبي داود 2085، صحيح الجامع 7555).

4. فترة الخطوبة: لا يوجد تحديد شرعي لمدة الخطوبة، لكن العلماء ينصحون بألا تطول كثيرًا بلا مبرر، لأنها فترة قد تسبب الفتنة إذا لم يتم الالتزام بالضوابط الشرعية.

إرشادات عملية

لتكون الخطوبة مباركة وممهدة لزواج ناجح، إليك بعض الإرشادات العملية:

1. النية الصادقة والتوكل على الله: قبل الشروع في البحث أو الموافقة، يجب أن تكون النية خالصة لله تعالى، والسعي لتكوين أسرة صالحة. والتوكل على الله ودعاؤه بالتوفيق. 2. الاستخارة: لا تقدم على أي خطوة في الخطوبة دون أداء صلاة الاستخارة، فهي مفتاح التوفيق والبركة في اختيار الشريك. 3. التحري والسؤال: ينبغي على الطرفين (أو أولياء الأمور) التحري عن دين وخلق الطرف الآخر وسيرته وسلوكه، فالزواج ليس مجرد ارتباط شخصين بل ارتباط عائلتين. 4. اللقاء الشرعي: يجب أن يتم اللقاء الأول للتعارف بحضور محرم للمرأة، وفي مكان عام أو في بيت الولي، مع الالتزام بالآداب الإسلامية وغض البصر. الغرض من هذا اللقاء هو التعارف الأولي وتقييم مدى القبول المبدئي. 5. الوضوح والصراحة: يجب أن يكون هناك وضوح وصراحة في طرح الأسئلة المتعلقة بالدين، الأخلاق، الأهداف، التوقعات، والحياة المستقبلية، لضمان التوافق وتجنب المفاجآت لاحقًا. 6. تجنب الخلوة: لا يجوز للخطيبين الخلوة ببعضهما أبدًا، لأن الخطيبة لا تزال أجنبية عن خطيبها حتى يتم عقد الزواج. 7. الاعتدال في الهدايا والاحتفالات: يجب تجنب المبالغة في الهدايا والاحتفالات التي قد تثقل كاهل الطرفين أو تتجاوز حدود الشرع. 8. الاستفادة من فترة الخطوبة: يمكن استغلال هذه الفترة في التعرف على شخصية الطرف الآخر، اهتماماته، وطريقة تفكيره، ومدى التوافق الفكري والروحي، ولكن ضمن الضوابط الشرعية. 9. الحذر من الأخطاء الشائعة: * الخلوة: وهي من أخطر الأخطاء التي تقع فيها بعض المخطوبين. * التساهل في الحديث: يجب أن يكون الحديث جادًا وموجهًا نحو التعارف الشرعي، لا مجرد لهو أو كلام عاطفي مبالغ فيه. * إطالة فترة الخطوبة بلا مبرر: قد يؤدي ذلك إلى الملل أو وقوع المحظورات. * الضغط الاجتماعي: عدم الانصياع للضغوط الاجتماعية التي قد تخالف الشرع أو ترهق الطرفين. 10. العدول عن الخطوبة: إذا تبين لأحد الطرفين عدم الصلاحية أو عدم الارتياح، فالعدول عن الخطوبة أفضل من الاستمرار في علاقة قد تؤدي إلى زواج فاشل.

الخاتمة

تُعد الخطوبة في الإسلام مرحلة حاسمة ومباركة، إذا تم الالتزام بضوابطها وآدابها الشرعية. إنها ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة شرعية للتحقق من صلاح الشريكين وتوافقهما قبل الإقدام على عقد الزواج المقدس. من خلال التمسك بتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والاسترشاد بآراء العلماء، يمكن للمسلمين والمسلمات أن يخطوا هذه الخطوة بثقة ويقين، سائلين الله تعالى أن يبارك لهم في اختياراتهم وأن يرزقهم السعادة والمودة والرحمة في بيوتهم. نسأل الله أن ييسر للشباب والفتيات الزواج الصالح وأن يرزقهم الذرية الطيبة التي تقر بها الأعين. آمين.

---

الخطوبة، الزواج، الإسلام، السنة النبوية، القرآن الكريم، الفقه الإسلامي، الاستخارة، الولي، المودة والرحمة، آداب الزواج، اختيار الشريك، الأسرة المسلمة، الزواج المبارك.

Reader Comments (0)

Share Your Thoughts

Join the conversation and share your insights

Your comment will be reviewed before being published. We appreciate thoughtful contributions!
⚖️

AI Assistant Terms & Disclaimer

Important Information

Before using our AI Assistant, please read and understand the following:

  • AI-Generated Content: Responses are generated by artificial intelligence and may not always be accurate or complete.
  • Not a Substitute for Scholars: This AI is not a replacement for qualified Islamic scholars or religious authorities.
  • Verify Information: Always verify religious guidance with authentic sources and qualified scholars.
  • No Liability: We are not responsible for decisions made based on AI responses.
  • Educational Purpose: This tool is for educational and informational purposes only.

By clicking "I Agree", you acknowledge that you have read and understood these terms.

📧

Login to Chat

Enter your details to access the AI Assistant

🤖 Quran AI Assistant
🤖
Assalamu Alaikum! I'm your Quran AI assistant. Ask me anything about the Quran, Islamic teachings, or how to use this platform.